تاريخ النشر : 08-04-2026
المشاهدات : 9
السؤال
حكم إفطار الحامل والمرضع: هل عليهما القضاء أم الفدية؟
الاجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
أولًا: ليس كل حامل أو مرضع يُباح لها الفطر، وإنما يُباح الفطر لمن يشق عليها الصيام بسبب الحمل أو الرضاع، سواء خافت على نفسها، أو على جنينها أو رضيعها، أو عليهما معًا.
فإذا أفطرت، فقد اختلف أهل العلم:
فمنهم من قال: إنها كالمريض، فإذا أفطرت فعليها القضاء فقط، وليس عليها الفدية.
واستدلوا بقول الله تعالى:
{فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}
قالوا: والحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم فهما في معنى المريض.
واستدلوا أيضًا بحديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم."
فكما أن المسافر إذا أفطر فإنه يقضي، فكذلك الحامل والمرضع، لأن العلة واحدة، وهي المشقة.
وذهب بعض أهل العلم، ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما، إلى أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا فعليهما الفدية فقط، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، واستدلوا بقوله تعالى:
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}
وقال ابن عباس: إن هذه الآية ليست منسوخة في حق بعض الناس، ومنهم:
الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والحامل، والمرضع إذا شق عليهم الصوم.
لكن الراجح – والله أعلم – أن الحامل والمرضع عليهما القضاء، ما دامت المرأة تستطيع القضاء بعد ذلك، لأن هذا هو قول الجمهور، وهو الأقرب من جهة الدليل والقياس على المريض والمسافر.
أما إذا كانت المرأة مريضة مرضًا مزمنًا، أو كانت حالتها الصحية لا يُرجى معها القدرة على القضاء، أو كان الضعف والمشقة يمتدان معها مدة طويلة، بحيث لا تستطيع القضاء لا الآن ولا فيما بعد غالبًا، فحينئذٍ يكون حكمها حكم من لا يستطيع الصيام أصلًا، وعليها الفدية، لا القضاء.
وعليه:
فإن كانت ابنتك يمكنها أن تقضي بعد تحسن صحتها، ولو بعد مدة، فإنها تنتظر حتى يعافيها الله ثم تقضي ما عليها.
أما إن كانت حالتها مستمرة ومزمنة، بحيث يشق عليها القضاء دائمًا، فحينئذٍ يكفيها الإطعام.
ويجوز لكِ أن تُخرجي الفدية عنها، لكن لا بد من علمها وإذنها، لأن الفدية عبادة، والعبادة لا بد فيها من النية.
فإذا أخبرتها ورضيت بذلك، كان هذا بمثابة توكيل منها لكِ في الإطعام، ويصح ذلك إن شاء الله.
الخلاصة:
إذا كانت الحامل أو المرضع تفطر لعذر مؤقت، ويمكنها القضاء بعد ذلك: فعليها القضاء.
وإذا كانت لا تستطيع القضاء أصلًا، أو كانت مريضة مرضًا مزمنًا: فعليها الفدية.
ويجوز لغيرها أن يُخرج الفدية عنها بإذنها.

logo